عبد الملك الجويني
588
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجمهور ، وعلينا أن نتعرض [ لما ] ( 1 ) هو بمحل الظن ، ثم نبني عليه ما يجب أن يقال لو ثبت ذلك المظنون ، وحدث ما هو باطلٌ قطعاً . فمما يتعلق [ بهذا ] ( 2 ) القسم أن الأول لما جذب الثاني - والمسألة في ثلاثة - وجذب الثاني الثالثَ ، فمن قال : الأول جذب الثاني ، وجذب مَنْ جذب [ الثالث ] ( 3 ) ، فهو منتسب إلى جذبهما ، فقوله غيرُ بعيد عن الظن ، ولكن لا بد من تفصيلٍ فيه ، فإنْ جذب الأول الثاني ، فهوى الثاني هُويّاً لا يملك التماسك ، فانتساب التعلق بالثالث بعد أن زلت به القدم ونسبة الثالث إلى الأول محال ، فإنه تمم جذب الثاني وأزاله عن اختياره ، ثم افتتح هو بعد ذلك جذبَ الثالث ، وكان جذب الثالث محالاً [ على ] ( 4 ) [ محض ] ( 5 ) قوة الثاني . وإن تعلق الثاني بالثالث ، ثم جذب الأولُ الثاني ، وهو متعلق أبه ، ( 6 ) ، فهذا محل النظر ؛ من [ جهة ] ( 7 ) أن الأول أنشأ جذب الثاني وهو متعلق بالثالث ، فأثرت قوتُه في جذبهما ، ولكن إحالة انجذاب الثالث على الثاني أولى ، لاستمساكه به ، مع إمكان تركه إياه ، وهو على حالٍ محتمَلٌ ؛ سيّما إذا فرض نفيه [ عن ] ( 8 ) الأول ، فيقع الثاني والثالث قبل أن يفرض إعمال الاختيار في حلّ اليد ، فهذا مما يجول [ فيه ] ( 9 ) الظنُّ . ومما يتعلق بالمظنونات بعضَ التعلق ما أحدثناه في سياق أحد الوجهين المذكورين بعد مذهب الجمهور من قولنا : إن أثر البئر يسقط بالجذب ، وقد أشرنا إليه
--> ( 1 ) في الأصل : " ما " . ( 2 ) في الأصل : " بعد " . ( 3 ) في الأصل : " الثاني " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : " فمحض " . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " وجهه " . ( 8 ) في الأصل : " من " . ( 9 ) زيادة من المحقق .